الشيخ محمد الصادقي
180
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
لكل فعل من كل فاعل ، فلا يُسأل - / اذاً - / هل ان فعله يوافق الحكمة والمصلحة ، فإنه هو الفاعل فيها والحاكم بها وليس محكوماً بها كأنها من فعل غيره الهاً ومألوها . فالحق الصالح في فعله ليس موافقة الواقع ، حيث الواقع الصالح هو من فعله ، بل الحق في اى واقع انما يقاس بفعله أو قوله ، دون ان يقاسا بواقع هو من فعله ! . فمن هذا الذي يسأله عما يفعل ، اءله معهام فوقه ؟ وهو اللَّه الواحد القهار ! أم مألوه مسؤول عن فعله ؟ ولماذا يسأل ، اللهم الا تعلماً وتفهماً ، لا تعنتاً وتجهيلًا ! وفي « لا يسأل » انشاءً حاسماً بصيغة الاخبار استئصال لكل سوال عن جناب قدسه على اية حال ، فهم بين ساكت مستسلم ، وسائل فاشل قاحل . كما « وَهُمْ يُسْئَلُونَ » تحلّق المسؤولية على كل من يصح عنه سوال مهما كان من أقرب المقربين واسبق السابقين . ثم السؤال « عما يفعل » قد يكون سؤالًا عن سببه ؟ وهو خالق الأسباب ومسببها ، ف « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . أو سؤالًا عن غايته ؟ وهو مغيِّى الغايات ! ولا غاية له من فعله ترجع إلى الصالحة ذاتياً أم صفاتياً ! بل إن فعله غاية لكل صالح من افعال العباد ! وغايتة هي الرحمة على العباد ! أو سؤالًا عن حكمته ومصلحته ؟ وهو خالقهما ومقررهما بفعله وقوله ! . أو سؤالًا عن « كيف فعل » اكتناهاً لواقع فعله وارداته ؟ وهو سؤال ساقط لاي سائل إذ لا يحيطون به علماً وهو بكل شئ محيط ! . وعلى أية حال فكل سؤال « عما يفعل » غير مسموح « فويل لمن قال كيف وكيف » « 1 » ،
--> ( 1 ) - / الدر المنثور 4 : 316 - / اخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان في بعض ما انزلالله في الكتب : « انى انا اللَّه لا اله الا انا قدرت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يده الخير ويسرته له وويل لممن قدرت على يده الشر ويسرته له انى انا اللَّه لا اله الا انا لا أسأل عما افعل وهم يسألون فويل لمن قال كيف وكيف » . أقول التقدير لا يعنى التسيير ، بل هو تقدير لكل حسب ما يناسب عقيدته وطويته وفعلته بمشيئة . وفيه - / اخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ميمون بن مهران قال لما بعث اللَّه موسى وكلمه وانزل عليه التوراة قال : اللهم انك رب عظيم لو شئت ان تطاع لأطعت ولو شئت ان لا تعصى ما عصيت وأنت تحب ان تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف هذا يا رب ؟ فأوحى اللَّه اليه انى لا اسأل عما افعل وهم يسألون . وفيه اخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن نوف البكالي قال قال عزيز فيما يناجى ربه يا رب تخلق خلقاً تضل من تشاء وتهدى من تشاء فقال له يا عزيز اعرض عن هذا فأعاد فقيل له لتعرضنَّ عن هذا والا محوتك من النبوة انى لا اسأل عما افعل وهم يسألون ، وفى لفظ آخر : ان عزيزاً سأل ربه عن القدر فقال سألتني عن علمي عقوبتك ان لا اسميك في الأنبياء . أقول وكما نراه غير مذكور في القرآن الا « كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ . . . . » ! وفي آخر يذكر القصة عن موسى وفى آخرها « فانتهى فلما بعث اللَّه عزيزاً وانزل عليه التوراة بعد ما كان رفعها عن بني إسرائيل حتى قال من قال إنه ابن اللَّه قال : اللهم انك رب عظيم . . . . فأوحى اللَّه اليه انى لا اسأل عما افعل وهم يسألون فأبت نفسه حتى سأل ايضاً فأوحى اللَّه اليه : انى لا اسأل . . . فأبت نفسه حتى سأل ايضاً فقال : أتستطيع ان تصرصرة من الشمس ؟ قال لا قال افتستطيع ان تجىء بمكيال من ريح ؟ ، قال لا قال افتستطيع ان تجىء بمثقال من نور ؟ قال لا قال افتستطيع ان تجىء بقيراط من نور ؟ قال لا قال فهكذا ان لا تقدر على الذي سألت انى لا اسأل عما افعل ، وهم يسألون ، اما انى لا اجعل عقوبتك الا ان امحو اسمك من الأنبياء فلا تذكر فيهم ، فمحى اسمه من الأنبياء فليس يذكر فيهم وهو نبي فلما بعث اللَّه عيسى ورأى منزلته من ربه وعلَّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل . . . قال اللهم انك رب عظيم . . . فأوحى اللَّه اليه انى لا اسأل عما افعل وهم يسألون وأنت عبدي ورسولي وكلمتي القيتك إلى مريم وروح منى خلقتك من تراب ثم قلت لك كن فكنت لئن لم تنته لا فعلن بك كما فعلت بصاحبك بين يديك انى لا اسأل . . فجمع عيسى من تبعه وقال : القدر سرّ اللَّه فلا تكلفوه !